عبد الناصر كعدان
262
الجراحة عند الزهراوي
ثالثا - في جروح الرقبة يشير الزهراوي إلى إمكانية إصابة عصب أو شريان ، فإصابة العصب لا حيلة في شفائه وتوضع فوق الجرح الأدوية اللينة ، وإذا كان الجرح كبيرا فيعالج بالخياطة . وإذا شمل الجرح خرزات الحلقوم ( أو الرغامى ) فيكتفى عندئذ بخياطة الجلد دون المساس بالحلقوم . رابعا - في جروح الصدر فقد فرّق الزهراوي بين الجروح التي تصل إلى الرئة عن التي لا تصلها وذلك عن طريق مراقبة خروج الهواء من الجرح ، وفي حالة حدوث ذلك بيّن أن الخطر شديد . وينصح لمعالجة جروح الصدر بدك تلك الجروح بالقطن مع وضع المراهم الجاذبة لتمتص ما يخرج من الجرح . وإذا كان الجرح سطحيا وكبير الحجم تجرى خياطته ، وإذا أصاب الجرح الأضلاع فتنتزع الشظايا المتبرئة من الجرح ثم يخاط ويوضع فوقه الضماد حتى يبرأ . خامسا - من المعروف أن الأطباء العرب أشاروا في موسوعاتهم الطبية إلى موضوع الجراحات وطرق معالجتها « 1 » ، فابن سينا مثلا خصص مقالة خاصة للحديث عن الجراحات وأسهب في وصفها وأنواع المراهم والذرورات التي تعالج بها وخصص فصلا للحديث عن الأدوية الملحمة للجرح ، إلا أنه لم يرق من الناحية العملية إلى دقة الوصف التي أتى بها الزهراوي حين حديثه عن علاج مثل هذه الجروح .
--> ( 1 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 146 - 154 .